روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
215
مشرب الأرواح
الفصل السادس والثلاثون : في الملال إذا ظهر العزة بنعوتها من كتم القدم وأفنى ما دونها من الأغيار من رسوم سير المقامات والحالات وأحاط أنوارها روح الموحد وغلب عليها سطوات القدوسية لا يستقيم في حدة تجليها وأراد أن يحتجب عنها ليبقى في حظ الواردات ، وهذا يكون أيضا في مقام الأنس إذا اكتمل في الأنس وشاهد قرب القرب ودأب في محل الأنس من شهود الحسن يريد أن يفرد منه ليلا وذلك من عجز الحدث في القدم ، ولذلك قال عليه السلام : « أعوذ بك منك » « 1 » وقال : « إن اللّه لا يمل حتى تملّوا » « 2 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الملال قرار الحدث عن الزوال في القدم . الفصل السابع والثلاثون : في إدراك العلم الكلي إذا شرب الروح من بحر الحقائق زلال دقائق العلوم اللدنية وسبح في لجج قاموس القدم والأبد وغاص في قعر بحر الهوية فيخرج منها بصفات الأحدية فيعرف كل معروف ويعلم كل معلوم ومجهول ويظهر عنده علة كل علة ويعلم بطون الافعاليات وحقائق الأشياء في الآيات ، قال عليه السلام : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمها إلا عالم باللّه » « 3 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا عرف الكل لا يعزب عنه علم كل شيء لأن صبح الوصال إذا طلع يظهر بسنائه كل مستور وينكشف بأنواره كل علم ومعلوم . الفصل الثامن والثلاثون : في نقض العهد إذا غلب على العارف جرأة المحبة وسلط عليه سلطان العشق وبان له أنوار مشاهدة الأزل والأبد تنتقض عنده جميع عهود الرسوم في العبودية ويخرج من أعلام الطريقة ويصير منجذبا بجمال الحق إلى الحق بلا عهد ولا رسم ، قال أمير المؤمنين
--> ( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، باب الدعاء في السجود ، حديث رقم ( 671 ) [ 1 / 335 ] والنسائي في السنن الكبرى ، باب ما يقول في آخر وتره ، حديث رقم ( 1444 ) [ 1 / 452 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه البخاري في عدة أبواب منها : باب فضل الطهور بالليل والنهار . . ، حديث رقم ( 1100 ) [ 1 / 386 ] ومسلم في صحيحه في أبواب عدة منها : باب صيام النبي صلى اللّه عليه وسلّم . . ، حديث رقم ( 782 ) [ 2 / 811 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) أورده المنذري في الترغيب والترهيب ، فصل عن أبي هريرة . . ، حديث رقم ( 141 ) [ 1 / 58 ] والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 802 ) [ 1 / 210 ] وأورده غيرهما .